السيد كمال الحيدري
127
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
دائرة أحكام التقيّة عند العلّامة الحيدري ضيّقة جدّاً ولها منطوقها الزمكاني . إنّ سنخ الصلاة في المسجد النبويّ ضمن هذه الظروف المحيطة بها لها حكمها الذي يختلف عن الصلاة في ظروف أخرى ، ولا مدخليّة للتقيّة في هذا المورد ، فهي من قبيل صلاة الخائف ؛ فإنّ صلاته في تلك الحالة هي من سنخ صلاته في الوضع الاعتيادي بالرغم من توهمّ الاختلاف الحكمي بين الصلاتين . فالشارع المقدّس أعطى لكلِّ نمطٍ من أنماط المواضيع حكماً خاصّاً يدور مدار الموضوع . فالموضوع هناك قد تغيّر ، فالحكم جزماً يتغيّر . ولا يُقال في هذا المقام بأنّها تقيّة محاباتية أو تقيّة مداراتية : فإنّ هذا لا يصحّ إلّا في أدّق الموارد وأضيقها . وكذلك الحال مع صلاة المسافر ؛ فإنّ الشارع المقدّس أجاز للمسافر أن يُقصر في صلاته ؛ لأنّ شأنية الموضوع في سفره يبنى عليها حكمُ التقصير في الصلاة . يعمد العلّامة الحيدري بين الحين والآخر إلى خلخلة الركود المعرفي والانكماش الفكري والتكاسل البحثي داخل العقل الحوزوي ؛ لتسليط الضوء على نبش المطمور وتشريح الأعضاء المعرفية المؤسّسة للمنظومة العقدية عند الشيعة الإمامية ، ناهيك عن تفكيك الأواصر المترابطة للأوهام الموروثة من المباحث العقدية المهمّة على مدى سنيّ الإنتاج . يحاول العلّامة الحيدري نسف التراث المرسل اللامترابط ، وتصحيح مجمل المسائل العقدية ، وتأجيج روح البحث الدقّي ؛ بغية الوصول إلى المعرفة الحقيقية للمنتج الفكري لدى الشيعة الإمامية . يؤمن العلّامة بانشطاريّة الشريعة لاستيعاب البعد الزمكني لمتطلّبات كلّ عصر . وهذا ما يبثّ في الشريعة روح التجديد والتماهي مع ما هو راهن . فالفتاوى الكلّية التي كانت ملازمةً لعصر الصدور لا يمكن - في نظر العلّامة - أن تكون متطابقةً مع شأنية الوضع الراهن إلّا ما دلّ الدليل الموضوعي عليه